نبيلة عبد المنعم داوود
202
نشأة الشيعة الإمامية
وقد أخطأ في كل منهما خطأ كبيرا فاحشا واثم إثما عظيما ( 1 ) . كما أن المأمون رد فدك إلى آل فاطمة ( 2 ) . ويعلل جبريالي ميل المأمون إلى العلويين لاتصاله بالبرامكة وأن ميله كان ميلا عاطفيا دينيا ( 3 ) . وبالرغم من تسامح المأمون مع العلويين فلم يخل عهده من ثورات قام بها العلويون وقد استغلوا فترة الصراع بين الأمين والمأمون وخاصة بعد مقتل الأمين . وأخطر هذه الثورات ثورة أبي السرايا ومعه ابن طباطبا محمد بن إبراهيم بن إسماعيل سنة 199 ه ( 4 ) . فقد استغل أبو السرايا ( السرى بن منصور ) اظطراب الناس في أيام الفتنة بين الأمين والمأمون لذلك فقد دعا ابن طباطبا إلى الرضا من آل محمد والعمل بالكتاب والسنة ( 5 ) . ويظهر مما ذكره الطبري والأصفهاني أن أبا السرايا هو الذي قاد الثورة واتخذ شخصية محمد بن إبراهيم بن إسماعيل لكي يجلب تأييد الناس للحركة لكون القائد علويا ، وكان أبو السرايا يلقب بداعية آل محمد ( 6 ) . ويقول جبريالي عن أبي السرايا : أنه كان فارسا عربيا من الطراز القديم ( 7 ) . وقد توفي ابن طباطبا أثناء الثورة ( 8 ) ، ويتهم الطبري أبا السرايا بسمه
--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية ج 10 ص 267 . ( 2 ) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 195 . ( 3 ) جبريالي : المأمون والعلويون ( بالإيطالية ) عن العصر العباس يا الأول / الدوري ص 204 . ( 4 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج 10 ص 227 . ( 5 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 6 ص 419 ( ضمن كتاب العيون والحدائق ) ، وانظر : . Muir : The Caliphate . P . 499 ( 6 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج 10 ص 232 ، الأصفهاني ص 518 536 . ( 7 ) جبريالي : المأمون والعلويون عن العصر العباسي الأول ص 206 . ( 8 ) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 173 .